مقالات

ما قالته الخرطوم وما أعلنته القاهرة.. أسئلة مشروعة ؟

خبر وتحليل : عمار العركي 

▪️عند مقارنة الخبر الصحفي للناطق الرسمي واعلام وزارة الخارجية السودانية مع تصريحات المتحدث الرسمي للخارجية المصرية تتضح فجوة واضحة في ترتيب الأولويات والرسائل السياسية المصاحبة للزيارة.

▪️انشغل بيان الخارحية بالحديث عن العلاقات الثنائية والشأن الاداري والقتصلي لسفارتها وقنصلياتها في مصر والتسهيلات المقدمة للجالية السودانية ، بينما ذهبت القاهرة مباشرة إلى جوهر الأزمة السودانية، وربطت اللقاء بجهود التسوية السياسية، والمشاورات مع الإدارة الأمريكية، والتأكيد على رفض إنشاء “كيانات موازية” للدولة السودانية.

▪️هذه المفارقة تطرح عدداً من الأسئلة المشروعة..لماذا غابت عن بيان الخارجية الملفات السياسية و الاستراتيجية التي ركزت عليها القاهرة، رغم أنها كانت حاضرة بوضوح في التصريحات المصرية ؟ هل كان ملف “الكيانات الموازية” جزءاً من النقاش بين الوزيرين أم أنه رسالة مصرية مستقلة أرادت القاهرة توجيهها للرأي العام الإقليمي والدولي؟ هل يعكس بيان الخرطوم خللاً في إدارة رسالتها الإعلامية و الدبلوماسية بتركيزها على الملفات الإجرائية والخدمية في وقت تتجه فيه الأنظار المحلية و الإقليمية والعالمية إلى مستقبل السودان ووحدة مؤسساته؟

▪️تصريح المتحدث الرسمي للخارجية المصرية لم يأتِ في سياق ثنائي فحسب، بل ربط اللقاء مباشرة بالاجتماعات التي عقدها وزير الخارجية المصري مع كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية، وهو ما يمنح الزيارة بعداً سياسياً واستراتيجياً يتجاوز بكثير حدود الملفات القنصلية والإدارية التي تصدرت البيان السوداني.

*_خلاصة القول ومنتهاه_ :*

▪️الرسالة المصرية بدأت أكثر وضوحاً وحسماً ، فالقاهرة أرادت أن تؤكد أنها تقف ضد أي ترتيبات أو مشاريع يمكن أن تنتج سلطات أو مؤسسات موازية للدولة السودانية، وأنها ما زالت تنظر إلى وحدة السودان ومؤسساته باعتبارها خطاً أحمر.

▪️الرسالة السودانية، فرغم أهميته في تناول شؤون الجالية والبعثات الدبلوماسية، فإنه تركت فراغاً سياسياً وإعلامياً مربكاً ، فتح الباب أمام التساؤلات أكثر مما قدم إجابات حول القضايا الكبرى التي نوقشت في القاهرة.

▪️وبالتالي فإن الفارق الحقيقي بين الخطابين ليس في المعلومات فقط، بل في طبيعة الرسالة ذاتها، فالقاهرة تحدثت بلغة سياسية واثقة واستراتيجية واضحة ، بينما تحدثت الخرطوم بلغة الإدارة والإجراءات والقنصلة ، رغم أن سياق الزيارة كان يستدعي قدراً أكبر من الوضوح السياسي والإستراتجي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى