
تسارع ارتفاع الدولار حتى انهارت الاجارة و الأجرة و التجارة . و ارتجت القواعد الاساسية للصناعة و الزراعة و الخدمات . إذ أن الاسعار ترتفع على مدار الساعة و ليس اليوم و تتهاوى انهيارات الثقة في تداول العملة المحلية بصورة مريعة …
عوامل عديدة اشتركت في حربنا الاقتصادية بدأت بالتآمر على النقد نهباً و تزويراً و تعويماً …
و صاحب ذلك تهريب الذهب السوداني عبر تشاد و جنوب السودان و عبر اثيوبيا حيث افتقرت خزينة الدولة لعائداته و ايراداته قبيل و اثناء هذه الحرب اللعين …
و ما حدث للذهب أصاب الصمغ العربي في مقتل . فلم تبض ضروع الشهاب و الطلح و السنط بقطرة واحدة للخزينة العامة و احتكرت المليشيا ذلك المحصول و انتهبته شركات الدول التي تقاتل السودان …
و نتيجة الحرب خرجت كثير من ابار البترول عن الخدمة و تبعتها شركات النفط الكبرى و أصبح البترول السوداني علةً على الدولة بدلا من أن يساهم في استقرار البلاد و نقدها …
و مع تجفيف الموارد و المدخرات ، تحتاج البلاد حاجة كبرى للعملة الاجنبية لاستعاضة اصولها التي دمرتها الحرب و انتهبتها المليشيا و بالتالي اتحدت الحاجة و الندرة مما رفع قيمة العملة الاجنبية رفعاً متسارعاً …
إن دولة تتعرض عملتها للتزوير الممنهج و تخرج كل صادراتها من خدمة الموازنة العامة فحتما تصاب بالشلل التام خاصة إذا كانت تواجه استنزاف الحروب و التآمرات الدولية و الخيانة الداخلية و استشراء الفساد و عدم كفاية المؤسسات العامة …
إن انقاذ الدولة لا يتمثل في السيطرة على مواردها فقط و لا يتمثل في ايقاف الحروب و تقليل الواردات و محاربة مضاربة العملات ، إننا نحتاج نظاماً متكاملا يعمل في انسجام تام مع مكوناته حتى نتجنب انفجار الاوضاع …
اولاً نحتاج تغييرا عميقاً في كيفية تفكير شركاء السلام و مكونات قيادة الدولة . إذ أن الاجندة الوطنية العليا ما زالت تأتي بعد أولويات هؤلاء الشركاء و التكوينات القيادية …
لابد للدولة أن تستكمل هياكلها الادارية ( تشريعية ، قانونية ، دستورية و عدلية ) و تستحدث انظمتها …
و لابد من تقوية و تقنين جهاز الامن و المخابرات الوطني لحسم الفساد و التهريب و التزوير و حتى يضطلع بدوره الرائد في انتصارات حرب الكرامة …
و دعم الشرطة و تحقيق كفايتها في الانتشار و العدة و التجهيزات و تجويد ادائها بالصورة التي تحقق رسالتها و نزاهتها …
ثم اطلاق يد الجيش و الجيوش المساندة له لتحرير الوطن من مليشيا المهربين و النهابين و المخربين …
و هنالك حتمية كبيرة لملاحقة الخونة و العملاء دولياً و تحجيم تحركاتهم التي افسدت الاقتصاد و عملت على تخريب أصول الدولة و الشعب …
يأتي كل ذلك مع وضع خطة عاجلة لزيادة الصادرات و تقليل الواردات و يكون متزامناً بالتعاون مع معالجة تحويلات المغتربين و ترفيع الجهاز الخاص بهم الى وزارة تسهم اسهاما فاعلاً في رفد خزينة الدولة من العملة الاجنبية و الاستفادة من الكوادر و الخبرات المهاجرة …
و يقتضي انقاذ البلاد جهودا متكاملة و مكتملة و متداخلة و يقتضي نزاهةً في القرار و نزاهةً في النفاذ و صدقاً في الاداء و غيرةً وطنية عميقة في المجتمع و في الوظيفة …



