العين الثالثةمقالات
تريند

الخطة (ب)!

ضياء الدين بلال

العين الثالثة

سوداني نت:

تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي، تصريحاً منسوباً للسيد الصادق المهدي، زعيم حزب الأُمَّة مفاده، ترجيح فشل الحكومة الانتقالية.
نصُّ تصريح الإمام: (الحكومة الانتقالية واردٌ جدَّاً أن تفشل، لذلك لا بد من تحضير الخطة ب)!
لا أعرف على وجه التحديد، ما الذي جعل الإمام الصادق، يصل إلى هذه الدرجة من التشاؤم، لا سيما وأن تكوين الحكومة الجديدة لم يتجاوز الخمسة عشر يوماً؟!
إذا قُرن ذلك التصريح بتصريحات سابقة، تحدَّثت فيها قيادة حزب الأمة بصورة ناقدة عن تكوين الحكومة الانتقالية ووسمتها بالمُحاصَصة، إضافة إلى استقالة السيد الصادق المهدي من رئاسة نداء السودان، ودكتور إبراهيم الأمين من تنسيقية الحرية والتغيير؛ إذا قرنت تلك الخطوات بالتصريحات، سينكشف اتجاه الحزب – ربَّما – في المواقف والتحالفات إلى مُربَّع جديد.

الحقيقة التي يجب ألا تغيب عن الأذهان مهما بلغ الغبن وتصاعد الشنآن: الجميع تحت سقف واحد، إذا انهار عليهم، فالضرر لن يستثني طرفاً دون آخرين.
مع الفشل من المستحيل العودة إلى الوراء إلى مقبل 11 أبريل، ومن الصعوبة البقاء على ما نحن عليه الآن.

لا أعرف ماهية الخطة (ب) التي يستعدُّ حزب الأُمة للانتقال إليها؛ فمن الراجح أنها الانتخابات المُبكِّرة؛ إذ ظل الحزب يُلوِّح بها في تصريحات مُتكرِّرة.
لا أظنُّ أن فشل الحكومة الانتقالية يمكن أن يُمهِّد لانتخابات مُبكِّرة ناجحة، تتحقق من خلالها مرادات الثورة.
فشل الحكومة الانتقالية سيُعقِّد الأوضاع، وسيُديمُ الأزمة، وسيضع البلاد على شفا جرفٍ هار.
فشل الحكومة الانتقالية لن يصبَّ في مصلحة طرف مُحدَّد، من قدامى العهد السابق ولا بعض القادمين الجدد.
الحقيقة التي يجب ألا تغيب عن الأذهان مهما بلغ الغبن وتصاعد الشنآن: الجميع تحت سقف واحد، إذا انهار عليهم، فالضرر لن يستثني طرفاً دون آخرين.
مع الفشل من المستحيل العودة إلى الوراء إلى مقبل 11 أبريل، ومن الصعوبة البقاء على ما نحن عليه الآن.
أما التقدُّم إلى الأمام فسيقود إلى طريقٍ مُظلمٍ ومعتَمٍ نهاياته ستُفضي إلى المجهول، بكُلِّ ما يحمل من سيناريوهات سيئة.
مع الفشل، لن تكون هناك خطة باء ولا حاء ولا خاء؛ فليس في الوقت ولا في حروف الأبجدية، مُتَّسعٌ لبدايات جديدة.
أهمُّ عوامل نجاح الفترة الانتقالية الاستفادة من التجارب السابقة، والحذر من تكرار أخطائها، حتى لا نصل لذات النهايات الفاجعة.
لا بدَّ من وجود مُمسكات وطنية وأخلاقية وقانونية، تمنع انزلاق البلاد نحو الفوضى والتخبُّط، وفي ذلك استدعاء للانقلابيين.
أزعجني جدَّاً مشهد الجدل العقيم الذي دار داخل صالة البنك السوداني المصري أمس، بين مدير البنك السيّد أبوعبيدة جيب الله، والأستاذ محمد عصمت، عضو قوى الحرية والتغيير والموظف ببنك السودان.
ما حدث أمام عملاء البنك وتناقلته الوسائط داخل السودان وخارجه، يُعتبر مظهراً للفوضى والتخبُّط في مكان ذي حساسية عالية.
كيف بإمكاننا إقناع المُستثمرِين والبنوك الراغبة في العمل بالسودان أن بيئتنا صالحة لاستثماراتهم، وهم يرون بأعينهم ذلك المشهد العبثي الطفولي.
حينما كتب السيد الصادق المهدي كتاب (الديمقراطية عائدة وراجحة)، ذكر أن الإضرابات النقابية المُتعدِّدة والمُتنوِّعة وتصعيد الاحتجاجات لأبسط الأسباب والصحافة غير الراشدة؛ كانت من أهمِّ أسباب فشل الديمقراطية الثالثة.
الثورة عملية مُركَّبة، وتقوم على الهدم والبناء بقدرٍ يُمازج بين الحماس والرُّشد ومراعاة القوانين.
المُهمَّة لن تكون سهلة ويسيرة، بل هي صعبة ومُعقَّدة، تحتاج إلى صبر ودأب وطاقة نفسية كبيرة ومقدرة على احتمال الآخر.
لا خيار أمام الحاكمين والمُعارضين ومن هم على الرصيف، سوى نجاح الفترة الانتقالية في ترتيب الأوضاع ووضع البلاد في الطريق الصحيح الذي يقود إلى التنمية والحرية والاستقرار، وما دون ذلك لن نجد وطناً نختلف عليه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!