مقالات

“30” يونيو

يوسف عبد المنان 

*”٣٨” عاماً مضت على ثورة الإنقاذ الوطني أو انقلاب الإنقاذ وأحياناً انقلاب الجبهة الإسلامية وهذا الاختلاف مردّه لمواقف الناس من التغيير ،من يقف في ضفته يطلق عليه ثورة ومن يقف في الضفة الأخرى فعنده انقلاب وضع حدا لنظام ديمقراطي شكلاً ودكتاتوري مخبراً، وخلال السنوات الثلاثين تبدّلت حتى خارطة البلاد من دولة واحدة لتصبح دولتين وبعد ثمانية سنوات من سقوط الإنقاذ بات السودان الشمالي على حافة تصدّع جديد وقد نشبت في ظهره حرباً اقليمية بأدوات وأذرع محلية.

*ذهبت الإنقاذ وتركت للتاريخ أن يحكم عليها والشعب ليقول كلمته عن تجربتها طال الزمن أم قصر، لكن الإنقاذ التي وجدت السودان دولة ضعيفة تتهدّدها بالفناء حرب الجنوب استطاعت الصمود في وجه الحصار الغربي ولم تأبه كثيراً للعقوبات الأمريكية الظالمة بل شقت طريقها في استخراج البترول بتقنية صينية وهندية وماليزية وطرقت بلادنا أبواب منظمة الأوبك وتم تطوير الصناعات الدفاعية وشقت الطرق البرية الصحاري والوديان وتطوّرت الاتصالات حتى أضحى السودان من أفضل دول أفريقيا في الاتصالات.

*شارك الإنقاذ في حكمها الأنصار والختمية والبعثيين والحزب الشيوعي والحزب القومي والناصريين، ولم ترفض الإنقاذ التصالح مع الآخر ولكنها احتفظت بهويتها الإسلامية واستقلال قرارها الوطني حتى السنوات الأخيرة حينما انحرف الحكم وأصبح البشير قريباً من مشيخات الخليج وتخلى عن مبادئ كانت بمثابة أكسجين المقاومة وظن في المشيخات خيراً وفي عرب الشتات الأفريقي الوفاء وجاءت ساعة الغدر والخيانة وبيع البشير وحكمه في سوق الإمارات.

*وكان حميدتي وصلاح قوش وعوض ابن عوف قد خانوا رجلاً ائتمنهم على حكمه وليتهم حافظوا عليه كالرجال.

*سقطت الانقاذ ولكن بقيت آثارها خالدة في حقول الزراعة والتعليم والصحة وقبل كل ذلك قيّم الشجاعة والجسارة والتضحيات التي قدّمها الشباب في كل سوح القتال والدفاع عن وطن يستحق التضحية.

*تمر ذكرى الإنقاذ وصنّاع مجدها مابين المحابس والمطاردة والحرمان من حقهم حتى في الدفاع عن كيانهم ،ولاتزال تتوعدهم القوى العلمانية ومن ورائها الغرب بالويل والثبور ويتربّص بهم من تربى في محاضنهم.

*انفض عن الإنقاذ الأشخاص الخفاف، وبقي الرجال على العهد حتى تشرق شمس الحرية وإن طال الليل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى