كتب محمد سعيد الصحاف ..حكومة الأمل.. والبحث عن عمل!

حين أُطلقت على الحكومة اسم «حكومة الأمل»، كان السودانيون يتطلعون إلى مرحلة مختلفة؛ حكومة تعمل أكثر مما تتحدث، وتضع هموم المواطن وإعادة بناء الدولة في مقدمة أولوياتها.
لكن بعد فترة من عمر الحكومة، بدأت أسئلة كثيرة تفرض نفسها: أين العمل؟ وأين الانسجام؟ وأين القرار الحكومي الموحد؟
فالحكومة ليست مجموعة وزارات منفصلة، ولا يمكن أن يتحول كل وزير إلى جزيرة قائمة بذاتها، يغرد خارج السرب ويتخذ مواقف أو تحركات لا تبدو منسجمة مع السياسة العامة للدولة.
رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس أمام مسؤولية كبيرة؛ فنجاح «حكومة الأمل» لا يقاس بعدد القرارات أو كثرة التصريحات، وإنما بقدرتها على ضبط الأداء التنفيذي وتحقيق نتائج يشعر بها المواطن.
والأخطر من ذلك هو ما يثار من تساؤلات حول التعاقدات و التعينات لبعض الوزراء في شركات أجنبية أو محلية و كأنما الوزير يبحث عن عمل لنفسه و ليس هو العامل في رحاب الوطن ..
فالفساد الإداري والمالي لا ينبغي أن يجد مكاناً في دولة أنهكتها الحرب وفقدت فيها الخزينة العامة الكثير من مواردها. فالمرحلة الحالية لا تحتمل محسوبية ولا مجاملة ولا استخدام النفوذ لتحقيق مكاسب خاصة.
السودانيون لا يبحثون عن حكومة مثالية، وإنما عن حكومة تعمل بجد، وتنسجم في قراراتها، وتحاسب المقصر، وتحمي المال العام، وتضع مصلحة السودان فوق مصالح الأفراد.
ولهذا فإن السؤال اليوم ليس : لماذا سُمّيت «حكومة الأمل»؟
السؤال الأهم هو :
متى يتحول الأمل إلى عمل؟
فالسودان لا يحتاج إلى مزيد من الشعارات، ولا إلى وزراء يغردون خارج السرب، ولا إلى صفقات غامضة.
السودان يحتاج إلى حكومة تعمل… وحكومة الأمل، إن أرادت الاحتفاظ باسمها، فعليها أن تثبت أن الأمل لم يكن مجرد اسم، بل كان وعداً بالعمل.


