
أي دمار لحق وطننا فمنا نحن السودانيين . أية تراجعات في مناحي حياتنا الوطنية فأيضا منا نحن السودانيين . أي تخلف أصابنا نحن السودانيين فمنا نحن السودانيين لا من غيرنا …
فعلا نحن أفضل الشعوب على كوكب الارض من حيث القيم و النبل ( من واقع دراسات الشعوب ) ، لكن ذلك لا يبني وطنا و لا يحافظ على موروث وطني …
فالاوطان بعد الاخلاق تبنى بالمنهجية العلمية مع تقديس كامل للقانون ( full stoop ) …
فالعشوائية و البساطة لا تشبه الشعوب المتقدمة و لا تتماشى مع البلدان النامية و لا تنسجم مع العمل المتقن …
المنهجية تتمثل في معرفة الاهداف المرحلية و الاستراتيجية ووضع الخطط و الوسائل المناسبة لها مع دراسة المعطيات و الموثرات و معالجة تقاطعاتها ( العوائق ) …
فالدولة لا تبنى بالخواطر و لا بالمعالجات الانية و لا تبنى بتقاصر الرؤى و الهمم و لا بالعنتريات الهتافية و العاطفية …
لا تبنى الدولة مطلقاً دون دستور تنبثق منه قوانين الحياة العامة و الخاصة و يكون مصدر الهام و قوة و مكان احترام و تقديس …
ان كفاية القوانين و شموليتها و تحديثها المواكب ، أهم ما يحكم حركة الفرد و الجماعة و المجتمع و الدولة . دون ذلك تكون الحياة عبارة عن صراع و احتراب ( جوطة ساكت ) …
إن الشعوب المتقدمة هي التي تدرك مدى احترام القانون . لا كيف تتحايل عليه ، لا كيف يكون الغش و الفساد . فالغش و الفساد هما أس الضياع و التوهان و هما الدائرة الخبيثة للتخلف و الاقتتال …
و البلاد لا تفتقد الموارد لكنها تفتقد القانون الذي ينظم الانتاج و الجودة . تفتقد القانون الذي يعالج مقعدات التطور و النماء ، تفتقد ذلك الذي يعكس الرقي في الشارع ، في المصنع ، في المتجر ، في المسكن ، في العمل ، في الاداء ، في المجتمع ، في موسسات الدولة و سلوك الموظف العام …
تفتقد النظام و التنظيم ، التقنية و التقنين ، للقضاء على سوس الفساد و تمكين الشفافية و بسط العدالة و المساواة العادلة بصورك تأخذ الحقوق و تحفظ الحق و تشجع التطوير و الابتكار و المبادأة …
تفتقد قانون العقد الاجتماعي و مواثيق العهود السياسية التي تعلي الاجندة الوطنية على ما سواها و تجعل الحياة السياسية خدمةً للاوطان لا خدمة للاحزاب و لا الافراد و العرقيات و الجماعات …
نحن بحاجة ماسة جدا لاستحداث عادات تتوافق مع احترام الزمن و تقديس العمل و حب الجودة . عادات تستبعد المجاملات على حساب الاوطان و القوانين ، لسنا بحاجة الى موروثات لا تتماشى مع العمل و الانتاج و لا تتساير مع متطلبات الحياة …
انما بحاجة الى تغيير السلوك و المنصات النفسية الى ما يرسى عدالة الضمير اولا و تحقيق الرقابة الذاتية و احياء الايمان العميق بموجبات التحرر الى فضاءات المحبة و العطاء و جودة الانتاج . اننا بحاجة الى قيادة ملهمة تضع يدها على الداء المتراكم لعلل البلاد و علل المجتمع . ثم تصنع الوصفة المناسبة في الوقت المناسب و تنفذها بعدالة اختيار المسئول الأهل لذلك …
ج


