الأخبارالأخبار السياسية

مصر تلوّح باتفاقية الدفاع المشترك لدعم السودان.. ومذكرة تفاهم لمشروعات مائية وإعادة

سوداني نت : متابعات

أكدت مصر استعدادها لاتخاذ التدابير والإجراءات التي يكفلها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك مع السودان، لدعم الخرطوم والحفاظ على وحدة أراضيها ومؤسساتها الوطنية، فيما اتفق البلدان على تعزيز التنسيق بشأن الأمن المائي ورفض التحركات الأحادية في حوض النيل الشرقي، ووقعا مذكرة تفاهم لتنفيذ مشروعات تنموية في مجال الموارد المائية بالسودان.

وتأتي التحركات المصرية السودانية في ظل تحديات متشابكة تواجه السودان جراء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، وما خلفته من أضرار واسعة طالت البنية التحتية والمنشآت الخدمية، إلى جانب تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بأمن البحر الأحمر وملف مياه النيل وسد النهضة الإثيوبي.

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان صحفي الاثنين، إن الجولة الثالثة لاجتماعات آلية «2+2» التشاورية لوزراء الخارجية والري بين مصر والسودان انعقدت في القاهرة، إنفاذاً لمخرجات جلسة المباحثات بين رئيسي الوزراء في البلدين بتاريخ 26 فبراير 2026، وما تضمنته من توجيهات بعقد الاستحقاقات الثنائية، بما فيها اجتماعات اللجان المشتركة، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين.

وجاءت المشاورات برئاسة وزيري الخارجية والري من الجانبين، بمشاركة وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني محيي الدين سالم، ووزير الزراعة والري عصمت قرشي، ونظيريهما المصريين بدر عبد العاطي وهاني سويلم.

وشدد الجانب المصري، خلال المشاورات، على الارتباط المباشر بين الأمن القومي المصري والسوداني، وفق بيان الرئاسة المصرية الصادر في 18 ديسمبر 2025، مؤكداً رفضه القاطع لإنشاء أي كيانات موازية في السودان أو الاعتراف بها، وضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ومنع المساس بها.

وجدد الجانبان رفضهما لأي تهديد لوحدة السودان وسلامة أراضيه، وأكدا عزمهما تعزيز التنسيق المشترك لاستعادة الاستقرار، مع تأكيد القاهرة وقوفها إلى جانب الشعب السوداني ومؤسساته الوطنية.

تنسيق بشأن سد النهضة

وفي ملف مياه النيل، أكد الطرفان أن الأمن المائي المصري والسوداني مترابط ولا يقبل التجزئة، واتفقا على الدفاع عن حقوق دولتي المصب واستخداماتهما المائية وفق اتفاقية مياه النيل لعام 1959، ورفض أي انتقاص من تلك الحقوق.

وأعاد الجانبان التأكيد على رفضهما التحركات الأحادية في حوض النيل الشرقي، واعتبرا أن الإدارة الإثيوبية الأحادية للسد وغياب آلية قانونية ملزمة لحوكمته يمثلان تهديداً مستمراً لمصر والسودان.

ودعا البلدان إثيوبيا إلى التخلي عن نهجها الأحادي والعودة إلى التعاون وفق قواعد القانون الدولي، بما يشمل مبادئ عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور والتوافق، كما شددا على أن قضية السد تخص الدول الثلاث، مصر والسودان وإثيوبيا، ورفضا محاولات إدخال بقية دول حوض النيل في هذا الملف.

وشدد الطرفان على أهمية مبادرة حوض النيل باعتبارها منصة جامعة للتعاون المائي، ودعوا إلى استعادة التوافق والشمولية بين دول الحوض، ورحبا بمواصلة المشاورات بشأن الاتفاقية الإطارية للتعاون، بما يراعي شواغل الدول غير الأطراف ويمهد لتأسيس مفوضية تمثل جميع دول الحوض.

مذكرة تفاهم

وفي تطور عملي للتعاون بين البلدين، شهد وزيرا الخارجية المصري والسوداني مراسم توقيع مذكرة تفاهم بين حكومتي البلدين لتنفيذ مشروعات تنموية في مجال الموارد المائية بالسودان، وذلك على هامش اجتماعات الآلية التشاورية.

ووقع المذكرة وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، ووزير الزراعة والري السوداني عصمت قرشي، وتشمل إعادة تأهيل المنشآت المائية المتضررة من الحرب، وتنفيذ مشروعات للحماية من الفيضانات وحصاد مياه الأمطار، وإنشاء محطات لمياه الشرب تعمل بالطاقة الشمسية، إلى جانب التدريب وبناء القدرات.

وتأتي المذكرة في إطار المبادرة المصرية لتنمية دول حوض النيل، التي تشرف عليها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية بوزارة الخارجية، وتهدف إلى دعم جهود إعادة الإعمار والتنمية في السودان وتعزيز التعاون الثنائي في مجال الموارد المائية.

دعم السودان

وفي سياق متصل، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه نظيره السوداني محيي الدين سالم، تطورات الأوضاع في السودان وسبل تعزيز العلاقات الثنائية، حيث أشاد بالزخم المتنامي في العلاقات بين البلدين، مؤكداً حرص القاهرة على مواصلة التعاون في مختلف المجالات ودعم جهود إعادة الإعمار وتنمية البنية التحتية السودانية.

وتناول اللقاء مستجدات الأزمة السودانية والجهود الإقليمية والدولية المبذولة لتسويتها، وجدد عبد العاطي موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته الوطنية، مشدداً على أهمية احترام دول الجوار لسيادة السودان وأمنه وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.

كما أكد أهمية احترام مبدأ الملكية السودانية للحل السياسي، ودعم جهود الرباعية الدولية الرامية إلى إنهاء الصراع واستعادة الأمن والاستقرار، بما يسهم في التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تحفظ سيادة السودان وتلبي تطلعات شعبه.

من جانبه، أعرب وزير الخارجية السوداني عن تقدير بلاده للدور المصري الداعم لوحدة السودان وسيادته ومؤسساته الوطنية، والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار، مؤكداً حرص الخرطوم على مواصلة التنسيق والتشاور مع القاهرة وتعزيز التعاون المشترك.

إدانة الهجمات على المنشآت

وفي سياق المشاورات، أدان الجانبان استهداف ما وصفاه بالميليشيات المتمردة للبنية التحتية في السودان، خاصة محطات الكهرباء والمنشآت المائية، باستخدام طائرات مسيرة أُطلقت من إحدى دول الجوار، وجددا التأكيد على احترام سيادة السودان ووحدة أراضيه ودعم مؤسساته الوطنية، وفي مقدمتها القوات المسلحة السودانية.

كما أكدا أن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له وفقاً للقانون الدولي، ورفضا أي نفاذ بحري لدول غير مشاطئة على حساب سيادة دول الإقليم، أو استغلال الأوضاع الإقليمية لعسكرة البحر الأحمر.

واتفق الجانبان على مواصلة التنسيق والتشاور وتكثيف الزيارات الرسمية المتبادلة على أعلى المستويات، بما يعزز العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية والمائية والثقافية والاجتماعية والإنسانية.

وتكتسب مشاورات «2+2» أهميتها من جمعها ملفات الأمن والسياسة والمياه في إطار تنسيق ثنائي مباشر، لا سيما مع تمسك القاهرة والخرطوم بحقوقهما المائية وفق اتفاقية 1959، وتأكيدهما على وحدة السودان ومؤسساته الوطنية، بالتوازي مع البحث عن آليات عملية لدعم التعافي وإعادة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى