مقالات
أخر الأخبار

رسالة إلي رئيس الوزراء الانتقالي

سوداني نت:

د. مهند عثمان التوم

إلي صاحب أصعب مهمة في تاريخ حكم السودان، رئيس وزراء الحكومة الانتقالية السودانية د. عبدالله حمدوك اكتب إليك، وأنت تترأس حكومة تنفيذية خرجت من رحم الثورة السودانية 2019م، بعد التحية والتقدير الكامل لحكومتكم، والقسم الذي اقسمتموه من أجل خدمة السودان وانسانه، فقط أريد أن اركز في مخاطبتي لكم في قضايا تحتاج إلي اهتمام خاص، و كمقترح ومبادرة وتوصية من شخصي كمواطن ينشد الخير إلي موطنه ويسأل الله اعانة من اولاهم علي خدمة عباده في السودان.

السودان بلد متنامي الأطراف يتمتع بمساحة شاسعة تبلغ1.865.831 كيلو متر مربع، متبوءا الرقم الخامس عشر عالميا والثالث افريقيا وعربيا، حيث أن مساحته تعادل مساحة واحد وعشرين دولة أفريقية، كما تعادل مجموع كل الدول العربية في قارة اسيا باستثناء السعودية مضافا إليها ثلاث دول عربية في أفريقيا، ويبلغ طول حدوده 6.819 كيلو متر، من اطول الحدود في العالم التي تتمايز بانفتاحها مع الجوار غابات في الغرب مع أفريقيا الوسطي، ورمال وتلال مع ليبيا وتشاد، وجبال وصحراء مع مصر، وروابي وسهول مع اريتريا واثيوبيا، ومسطحات غابية مع جنوب السودان، من حيث الكثافة السكانية مقارنة بدول الجوار خاصة مصر التي تعادل53% واثيوبيا60% من مساحة السودان، فأن سكان كل منهما أكثر عددا من سكان السودان، منحصرين بنسبة 20% في العاصمة القومية والمتبقي يعيش بالقرب من مصادر المياه الانهار والمناطق الغنية بالمياه الجوفية وعناصر محدودة تعيش بالصحراء لطبيعتهم حياتهم الاقتصادية السائدة، تعكس قلة الكثافة السكانية السودانية مقارنة بالمساحة الجغرافية،بتعداد سكاني قدره 42.813.236نسمة يمثل فيه المسلمون96.7% والمسيحيون2.3% والأديان التقليدية 1%، وبداخله مجموعة من اللغات المحلية المعترف بها(العربية والنوبية والبجاوية والتغرينية والفوراوية)، ويمتلك أكبر حوض مائي في العالم، وأكبر المراعي المفتوحة في العالم بثروته الحيوانية والأراضي الصالحة للزراعة، وثروات معدنية من بترول وذهب ويورانيوم وأسمنت وحديد وكروم ومايكا وخام والأقرنيت، بالرغم من هذه الامتيازات والنطفات في باطن وظاهر الأرض التي سخرها الله لا زال السودان يقبع في قاع الدول،  دون أن تستغل قدراته وامكانياته من أجل تبؤ مكانة دولية متقدمة، تضع السودان في مساره الصحيح، كدولة تتصف بالقلب النابض كسلة لغذاء العالم والمخزون الإستراتيجي للمعادن النادرة في باطن وظاهر أرضه.

سعادة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، السودان دولة مفتوحة ذو أهمية جغرافية وسياسية، مهيئا لخدمة مصالحه المرتبطة بمصالح الدول في الميدان العالمي، سودانا أفريقيا لا علاقة للون أو الجنس أو اللغة في هذا الشأن بمعني جغرافيا يقع في قارة أفريقيا، هجينا اثنيا باختلاط شعوب محلية بأخري مهاجرة من بلدان مختلفة من الجزيرة العربية ودول شرق أفريقيا انتجت لنا (السودنة) كهوية، وأن توجهه الي أتحاد الدول العربية يعود إلي أن حقبة استقلال السودان كانت اغلب دول أفريقيا تحت الاستعمار الغربي، كما وجد أن جامعة الدول العربية سابقة التكوين للأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي وأعضائها جزء من مجموعة عدم الانحياز في فترة الحرب الباردة، وتحمل في جوفها قضايا تلامس الوجدان الاسلامي(فلسطين) مع تأثير ابناء السودان المتطوعين والعاملين في الاتحاد العربي بمصر، كتوجهات دفعت محمد احمد المحجوب أن يقول (أن السودان بلد أفريقي الوجود عربي التطلع والمصير، لأسباب جغرافية وعرقية وثقافية وتاريخية، وسيشكل رأس حربة الشرق الأوسط في أفريقيا.

سعادة رئيس الوزراء، الميزان السوداني مختل، لا يستطيع تحقيق العدالة وحماية الإنسان والأرض من مخاطر وبائية وأجرامية متوارثة ومكتسبة، تتطلب الصبر والحكمة لنزعها بالقوانيين والتشريعات باللجوء إلي وسيلة المساعي الحميدة (العدالة الانتقالية) بين أهل النزاع الاقتصادي والامني والاجتماعي والسياسي في السودان، وأن باءت بالفشل الاستعانة ببيوت الخبرة العالمية لصنع السودان مع الأخذ بتجربة رواندا وليبريا، أو استخدام النهج التركي والبرازيلي والماليزي كتجارب ناجحة للبناء الداخلي بالأيدي المحلية.

سعادة رئيس الوزراء، الضرورة تحتم العمل علي إنتهاج سياسة اقتصادية شاملة، خليطا بين الأنظمة الإسلامية والاشتراكية والحرة، حتي يتماشى ويواكب الاقتصاد السوداني توجهات الدولة وقيمها ما بعد ثورة 2019م، مع إجراء الجراحات الاقتصادية تغيرا لسلوكه ونمطه من مستوردة إلي مصدرة.

سعادة رئيس الوزراء، السودان في حوجة إلي إصلاح سلبيات التجارب السياسية السابقة، بالبناء علي أسس جديدة ذات رتق سياسي واقتصادي واجتماعي، نقترح فيه في مجال الجغرافية السياسية المكونة للداخل السوداني( الولايات او الاقاليم) بتطوير الميزة التفضلية الاقتصادية المساعدة لبناء السودان كالتالي: العاصمة القومية منطقة الحكم والإدارة، الولايات الشمالية (الشمالية ونهر النيل والبحر الأحمر)  ولايات حضارية سياحية وتجارية من خلال ارثها التاريخي والمواني المطلة علي البحر الاحمر وحدود مصر، الولايات الشرقية (كسلا والقضارف) مخزونا احتياطي وإستراتيجي للأمن الغذائي بامكانياته الجاهزة وبتطويرها يتحقق ذلك، ولايات الأوسط (الجزيرة والنيل الأبيض والأزرق) مناطق إستراتيجية للزراعة المروية لمحاصيل مهمة لكل مواسم الزراعة وعلي مدار العام مع اعطاء اولوية لزراعة القمح والقطن، ولايات كردفان مناطق للزراعة والتجارة خاصة في الفواكه والصمغ العربي والضان الحمري وحبوب البطيخ كسلع ذات أهمية استراتيجية، ولايات دارفور (وسط وجنوب وشرق وغرب وشمال) مناطق زراعية بشقيه الزراعي والحيواني وتعدينية بوجود مناطق حفرة النحاس وسياحية في كل من جبل مرة وخطيرة الردوم، بالإضافة الي تطوير الصناعة بالتطوير أو إعادة التشغيل خاصة في(بحري ونيالا وعطبرة وبورتسودان) وادخال صناعات جديدة تلامس موارد المناطق، السودان امكانياته بكرا لم تستغل او توظف لخدمته وانسانه، نتاج لتهرب الحكومات المتعاقبة من اداء وظيفتها في اطار بناء الدولة السودانية، باعتمادها علي الصنادق الموروثة من حكم المستعمر دون البحث عن صناديق اخري، حيث ظل حبيسا لأمراض وأخطاء تتكرر بشكل رتيب وعجيب من مؤسساته، بفشلانه في إدارة البلاد التي حباها الله بموارد لا مثيل لها، بتناسي ان الله كما يخلق الانسان برزقه أيضا يجعل لكل تربة مزاياها وتفضيلاتها تحتاج الي عقل مفكر ومدبر يستغلها الاستغلال الأمثل.

سعادة رئيس الوزراء السوداني، الحكومة الانتقالية في امس الحاجة إلي دعم دولي للإصلاحات والتنمية الاقتصادية، باستخدام ادوات غير مادية لتحقيق نتائج مادية، بتوظيف سلطاتكم شكلا ومركزا لضبط الحيويات السودانية لتحرير تلك الموارد والامكانيات عبر المفاتيح السياسية التي اصبحت مرادفة لكل الأنشطة الاقتصاد السياسي والاجتماع السياسي والأمني السياسي، مع ضرورة الأخذ في الاعتبار الفرق بين آليات العمل وأشكاليات العمل، وبناء السودان يتم من خلال فحص آليات العمل التي جعلت من هذه الاخلال ممكنة وليس من خلال التعاطي مع أشكاليات العمل السياسي القريب والبعيد، لذلك من الضرورة تجديد الفكرة الانتقالية لتجسير الفجوة الماثلة بتحول رجال الدولة(الوزراء) الي رجال فكرة، ما ننشده رجال دولة لا فكرة يحولون الافكار الوطنية إلي برامج عمل بمصالحها وأهدافها الوطنية.

 

إضغط هنا للإنضمام إلى مجموعتنا على الواتساب

إضغط هنا للإنضمام إلى مجموعتنا على الواتساب (٢)

إضغط هنا للإنضمام إلى مجموعتنا على الواتساب (٣)

إضغط هنا للإنضمام إلى مجموعتنا على الواتساب (٤)

إضغط هنا للإنضمام إلى مجموعتنا على الواتساب (٥)

إضغط هنا للإنضمام إلى مجموعتنا على الواتساب (٦)

إضغط هنا للإنضمام إلى مجموعتنا على الواتساب (٧)

إضغط هنا للإنضمام إلى قناتنا على التليغرام

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق