مقالات
أخر الأخبار

عادل عسوم يكتب: نعم لرفع الحصار، ولكن ليس بأي ثمن!

سوداني نت:

لقد أوضحت في عدد من مقالاتي بأن (الثمن) الذي تسعى الحكومة الحالية لتقديمه لرفع الحصار باهظ جدا.

هذا الحظر إن سعينا إلى رفعه برهن السودان وقرارنا السيادي لمنظمات الأمم المتحدة؛ فذاك لعمري اضرار به كبير، والحظر إن سعينا إلى رفعه برضوخنا والقبول بدفع الأموال الطائلة لضحايا مدمرة وسفارتين لأمريكا بسبب تفجيرات ليس للسودان فيها يد؛ لإهدار غير مبرر للمال، ولعمري إنه لخنوع يزري بسمعة أي دولة تفعل ذلك، كما يكاد يجمع كل المحللين السياسيين في العديد من فضائيات العالم! ، وكذلك فإن السعي إلى رفع الحظر إن تم بالتنازل عن جزء من نصيبنا من مياه النيل (على قلته) لصالح مصر، ثم اصبحنا ذيلا لها بأكثر مما كنا من قبل، وهاهي صحف اليوم تتحدث بالبنط العريض عن أمر من وزير الري بعدم الزراعة خارج الدورة الزراعية!!!؛ وتلك لعمري مصيبة عظمى!.

لنسأل أنفسنا:

ما الغرض الأساس من رفع الحظر الأمريكي عنا؟

ان كان المأمول من ذلك تيسير التعامل التجاري والمصرفي مع دول العالم، والقدرة على تصدير منتجاتنا، فإن القرار الأوربي الأخير بإدراج جل المنتجات السودانية -إن لم يكن كلها- في المحفظة الإليكترونية الأوربية مع السماح بالتعاملات التجارية المصرفية ليكفي الآن، وبلا جدال فإن أميركا ستجد نفسها مضطرة لرفع الحظر عندما ترى تسارع خطى تعاملاتنا التجارية مع أوربا، والمنطق والاستقراء السديد يوضح أن أمريكا – شاءت أم لم تشأ- سترفع الحظر قريبا جدا، وذلك لانتفاء السبب والمبرر الأخلاقي والقيمي لايقاع الحظر بعيد نجاح الثورة في السودان، لكن يبدو أن الحكومة الأمريكية عندما وجدت هذه الذهنية الاستسهالية من رئيس وزرائنا، وكذلك من حوله ومعهم من ثبت تورطه في الإدلاء وتقديم ما أضر بوطنه (الأول) قبل الثورة؛ فإنها اهتبلت الفرصة لانتزاع أقصى ماتستطيع من تنازلات ومكاسب تفيد منها، وكذلك تفيد جهات عدة أمريكية وغير أمريكية معلوم وجودها في فسيفساء الواقع السياسي الأمريكي، هاهي الحكومة تقدم وتقبل كل الذي يطلب منها بتلقائية عجيبة، وقد وضح للناس ذلك في القبول السريع والمباشر عندما طلب من السيد رئيس الوزراء بدفع كل ماطلبته أسر قتلى المدمرة والسفارتين الامريكيتين، فقبل ذلك مباشرة خلال زيارته الشهيرة لأمريكا، وقبل أن يعود إلى وطنه! ، وقد كان في مقدوره الرد بأنه سيفكر في ذلك بعد عودته إلى بلده، فيتسنى له ايساع مظلة النقاش  لضمان نجاعة القرار، والتحسب لمآلات الأمر ضمانا لمصلحة البلاد والعباد، لكن وللأسف لم يحدث كل ذلك، وإذا بنا في طريقنا لفقد الكثير، وذلك مما يجعل الأجيال من بعدنا تلعن جيلنا الذي وأد حلم السودان من أن يصبح سلة لغذاء العالم العربي والأفريقي، وساذج من يتابع دخول وزارة الخزانة الأمريكية في قضية سد النهضة لصالح مصر (كما أثبتت إثيوبيا) ولايستشف من رضاء المفاوض المصري عن الطرح الأمريكي، وقد طالبوا من قبل بكامل إيراد النيل الأزرق – تقريبا- كشرط للتوقيع، وبالتالي فإن قبول حكومتنا بعرض وزارة الخزانة الأمريكية سيكون نتاج وعد لحكومتنا برفع الحظر إضافة إلى مساعدات فنية لعمل مصائد للأمطار، والافادة من المياه الجوفية، وبلا جدال فإن الانتقاص من نصيب السودان من مياه النيل لن يئد حلم أن يكون (سلة) للغذاء، بل الخشية أن نعجز – حتى- عن (قفة الخضار) لكل أسرة السودانية!.

ولنسأل أنفسنا كذلك:

هل يعني رفع الحظر ضمانٌ للمن والسلوي من ترمب؟

لا أظن ذلك، فترمب قد عهد عنه أن لايدفع دولارا واحدا لأجل سواد عيون شعب آخر سوى الصهاينة.

ثم إن كل أمريكا وكل دول العالم الداعمة لديها من الهموم وأبواب الصرف الكثير، ومن السذاجة توقع شيئ منها بعد رفع الحظر.

وهاهو مؤتمر دعم السودان يراوح مكانه ويؤجَل كل مرة، أليس ذلك بسبب انتفاء استعداد اادول للمساهمة؟!.

لعمري لقد كان من الممكن رفع الحظر بكل يسر باستصحاب التحول الثوري والسعي إلى الضغط على أمريكا بإحراجها في كل المنابر العالمية التي تيسرت بعد نجاح الثورة، فهناك مناخ القبول العالمي الواضح بالثورة السودانية، لكن ذهنية الاستسهال لقضايانا المصيرية أضر بنا أيما ضرر.

اللهم ألطف بالسودان وعبادك فيه.

[email protected]

 

إضغط هنا للإنضمام إلى مجموعتنا على الواتساب

إضغط هنا للإنضمام إلى مجموعتنا على الواتساب (٢)

إضغط هنا للإنضمام إلى مجموعتنا على الواتساب (٣)

إضغط هنا للإنضمام إلى مجموعتنا على الواتساب (٤)

إضغط هنا للإنضمام إلى مجموعتنا على الواتساب (٥)

إضغط هنا للإنضمام إلى مجموعتنا على الواتساب (٦)

إضغط هنا للإنضمام إلى مجموعتنا على الواتساب (٧)

إضغط هنا للإنضمام إلى مجموعتنا على الواتساب (٨)

إضغط هنا للإنضمام إلى مجموعتنا على الواتساب (٩)

إضغط هنا للإنضمام إلى مجموعتنا على الواتساب (١٠)

إضغط هنا للإنضمام إلى مجموعتنا على الواتساب (١١)

إضغط هنا للإنضمام إلى قناتنا على التليغرام

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق