آخر الليـلمقالات

مؤتمر ينجح لأنه يلطم!!

.. وصحيفة الإنقاذ الوطني 23 يناير 1993 يبعث بها صديق.. والسطر الأخير في حديثنا هناك يقول
: في أسبانيا أيام محاكم التفتيش كان شفاء المريض الذي يعجز الرهبان عن شفائه يعني إعدام الطبيب حرقاً بتهمة أنه متعاون مع الشيطان.
.. واليوم الإثنين 26 مايو 2014 يعقد في روتانا مؤتمر لعلاج السودان.
.. وأمام الفندق الضخم يجري إعداد كومة هائلة من الحطب تمهيداً لحرق مجموعة تدير مؤتمر «سودان فاندويشن» بتهمة النجاح.
.. ومدهش أن الصفحة ذاتها من صحيفة »الإنقاذ الوطني« عام 1993 تحمل حديثاً للأستاذ موسى يعقوب عن »كتّاب المعارضة في الخارج«.. الذين يدعون كتشنر الجديد لغزو السودان.. والتخلص من حكومة الإنقاذ.
.. ومن الكتاب هؤلاء ــ في صحافة لندن وغيرها ــ الأستاذ عثمان ميرغني والسر سيد أحمد و…
.. ومنصور خالد يومئذ يعمل مستشاراً لقرنق »الذي يطلق حربه لهدم السودان«.
.. ومحمد أبو القاسم حاج حمد أحد أعظم المثقفين السودانيين ــ يعمل يومئذ مستشاراً لأفورقي.
.. وهؤلاء ــ كلهم ــ يعودون بعدها إلى الخرطوم ــ كل بطريقته.
«2»
.. ومن يتقلبون في فضاء الهاوية »السودان.. والمثقفون والساسة« كلهم يصنع أغرب الحكايات.
.. وعلى هامش الحكايات.. شيء مثل أبو القاسم حاج حمد ــ مستشار منظمة العالم الإسلامي الذي ينتهي مستشاراً لأفورقي ــ عدو الإسلام الكامل.
.. ومحمد أبو القاسم يعود آخر حياته إلى الخرطوم.
.. ومنصور خالد الذي يلحق بقرنق »أيام قتال قرنق للسودان« ينتهي به الأمر وهو يجلس »صامتاً« في أول لقاء للحوار الوطني ــ الشهر الأسبق.
.. ومنصور مشهده يومئذ يعيد إلى الذاكرة رسماً كاريكاتورياً قديماً.. عن العناد.
.. وفي الرسم الكاريكاتوري مربع أسود »يعني الظلام« وصوت إمرأة من الظلام تقول وهي تشتم في حدة «A DIRTY OLD MAN!! YES.. BUT A GREAT DIRTY OLD MAN».
.. والجميع كلهم ــ أهل الإنقاذ من هناك وأهل المعارضة من هناك كلهم يبحث عن إنقاذ السودان.
.. لكن…
«3»
.. ونبحث عن إنقاذ السودان.
.. وإلى جانب ركام الحطب أمام فندق روتانا ــ لحرق المؤتمرين بتهمة النجاح ـ نعيد قراءة دراسة ضخمة جداً وغريبة جداً.. ومفزعة جداً.
.. الدراسة تقع في آلاف الصفحات وتقدم قراءة لأحداث الأعوام الثلاثمائة الأخيرة. يوماً بعد يوم.
.. دراسة عن العالم كله.. وأحداثه والعالم العربي.. وأحداثه.
.. والدراسة التي تقدم أبرز »أخبار« العالم يومياً.. تحمل سطورها شهادة غريبة.
.. سطور الدراسة »التي تقدم الأخبار دون تعليق« تظل منطلقة وهي تقول
: العبقري فلان يخترع شيئاً يسمى سيارة.
.. العبقري فلان يخترع طائرة.
.. …. يخترع جهاز إرسال.
.. … يخترع حصادة.
.. وحصر يقدم عشرات الآلاف من المخترعين.
.. بينما…؟!
.. بينما صفحات الدراسة ــ في الحصر اليومي ــ تقدم العبقري العربي فلاناً الذي يصدر.. صحيفة.
.. الذي يصدر.. مجلة.
.. الذي يصدر.. ديوان شعر.
.. الذي…
.. وعبر ثلاثمائة عام لا تقع العين على عربي قدم شيئاً مما يدير العالم اليوم.
«4»
.. مؤتمر روتانا لا يقدم اختراعات لإنقاذ السودان.
.. المؤتمر كل ما يفعله هو أنه يجد أن ما يكسر سيقان السودان هو.. المال المخبأ.
.. والمؤتمر يقوم بإخراج الأموال من تحت الأرض.
.. والمؤتمر يجد أن ذئاب الخدمة المدنية تلتهم عنق كل مستثمر وكل مشروع.
.. والمؤتمر يدخل الأبواب ويحصل على كل تصديق وترخيص للإنتاج وعكازه في يده.
.. والمؤتمر يطلق:
.. مليارات.. من جوف ألف حفرة.
.. وعباقرة في كل مجال.
.. وسلطة تخيف الفساد.
.. وأخلاقاً ضيقة جداً.
.. أغنية افتتاح المؤتمر هي بيت الشعر الذي أطلقه إعرابي قديم.. الإعرابي الذي يحكي ما وقع له في شجار مع البعض قال
: «ثم جاءونا بشيخ غاضب.. حتى إذا ما استنفد الشتم ــ لطم».
.. والسودان ما ينقذه اليوم هو مؤتمر ينفذ مشروعاته منطلقاً من البنود الأربعة.. وخامسها ــ اللطم.
بريد
.. وبنك محترم »يفاجأ« بموظف ينجح في تحصيل مبلغ ضخم »2 مليار«.
.. والبنك يرسل للموظف خطاباً رقيقاً.. ينقله نقلاً.. هو نوع من العقوبة.
.. البنك يطبق الأخلاق التي تدير السودان اليوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!