مقالات
أخر الأخبار

عادل عسوم يكتب: آلاء الله … (وقفة بين يدي آية كريمة)

سوداني نت:

وقفتي اليوم بين يدي آية عظيمة وردت في سورة الكهف:
{فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ ۖ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا}77.
انهما نبي الله موسى والرجل الصالح الخضر عليهما السلام، وقفتي بين يدي هذه الآية مرهون بالتبرير الذي ذكره الخضر عليه السلام حيث قال:
{وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا} 82.
قال الشيخ الشعراوي في تفسير هذه الآية:
يقول الحق: {فانطلقا حتى إذآ أتيآ أهل قرية استطعمآ أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لتخذت عليه أجرا} الكهف 77، إنها قرية لئيمة، ووجد العبد الصالح في القرية جدارا يريد أن يسقط وينقض فأقامه، واعترض موسى؛ لأن عنده حفيظة على أهل القرية فقد طلبا منهم طعاما فلم يطعموهما، وقال سيدنا موسى: إنك لو شئت لاتخذت عليه أجرا، لأن أهل القرية لئام، وما كان يصح أن تقيم لهم الجدار إلا إذا أخذت منهم أجرا.
لقد غاب عن موسى ما لم يغيب الله سبحانه عن العبد الصالح، فبالله لو أن الجدار وقع وهم لئام لا يطعمون من استطعمهم، ثم رأوا الكنز المتروك لليتامى المساكين، فلا بد أنهم سيغتصبون الكنز. إذن فعندما رأيت الجدار سيقع أقمته حتى أواري الكنز عن هؤلاء اللئام. ويقول الحق سبحانه: {وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغآ أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا} [الكهف: 82] إذن فالعلة في هذه العملية هي الحماية لليتيمين، ولنلق بالا ولنهتم بملاحظ النص، لا بد أن العبد الصالح قد أقام الجدار بأسلوب جدد عمرا افتراضيا للجدار بحيث إذا بلغ اليتيمان الرشد وقع الجدار أمامهما؛ ليرى كلاهما الكنز، لقد تم بناء الجدار على مثال القنبلة الموقوتة بحيث إذا بلغا الرشد ينهار الجدار ليأخذ الكنز. إنه توقيت إلهي أراده الله؛ لأن والد اليتيمين كان صالحا، اتقى الله فيما تحت يده فأرسل الله له جنودا لا يعلمهم ولم يرتبهم ليحموا الكنز لولديه اليتيمين.
إنتهى قول الشعراوي رحمه الله.
بالطبع تتبادر إلى الذهن فائدة عظيمة مفادها أن صلاح الأب -وان علا وأصبح جدا- له أثره الموجب على الأبناء والأحفاد، وقد ورد بأن سعيد بن المُسَيب رحمه الله قال: (إني لأصلي فأذكر ولدي فأزيد في صلاتي)، يريد بذلك أن يصل إلى مرتبة الصالحين فينال بصلاحه صلاح أبنائه من بعده، ومما يُذكر في امتداد أثر صلاح الآباء على الأبناء ما يذكره الإمام الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين فيقول: (رُويَ أن الإمام الشافعي لما مرض مَرَض موته، قال: مروا فلانًا يُغسلني، فلما بلغه خبر وفاة الإمام الشافعي حضر هذا الرجل، وقال ائتوني بوصيته، فإذا فيها على الشافعي سبعون ألف درهم دَيْنًا، فقضاها عنه، وقال: هذا غسلي إياه. وقال أبو سعيد الواعظ: لما قدِمتُ مصر بسنين طلبتُ منزل ذلك الرجل، فدلوني عليه، فرأيتُ جماعة من أحفاده وزرتهم، فرأيت عليهم سيما الخير وآثار الفضل، فقلت: بلغ أثر الخير إليهم، وظهرت بركته عليهم).
ولكن هناك فائدة أعظم من تلك بكثير يا أحباب، إنها اليقين بمعية الله وتسخيره لمن/ما يسعى إلى نفعنا دون أن نعلم أو نتبين أو نتوقع، وذاك لعمري يعزز في النفس اليقين بأن الرزق والتوفيق بيد الله يجند لأجله جنوده الكُثُر وان كانوا أنبياء وصالحين.
حكى لي قريب لي في إحدى قرى الشمالية بأنه كان في القرية المجاورة لأهله أحد الطارئين عليها لم يكن من أهلها، لكنه تزوج من القرية وأنجب عددا من البنات ولم يُرزق بولد، وقد كان الرجل فقيرا، وقد عهدت عنه الاستقامة والتدين، وكذلك كانت زوجه وبناته، وكان بيتهم من الصغر والضيق بمكان دون بقية دور القرية، ولم يكن لديه أرض يفلحها إنما كان يعمل اجيرا يفلح للناس أرضهم بمقابل مادي، ثم توفى الله الرجل وبقيت البنات وامهن، وتخرجت كبرى البنات وعملت معلمة في المرحلة الابتدائية آنذاك، وفجأة أصبحت هذه الأسرة من الثراء بمكان، وباعوا بيتهم ثم انتقلوا إلى العاصمة وابتاعوا بيتا بجوار بيت أسرة قريبي هذا في أحد احياء العاصمة، وقدر لقريبي هذا ان يتزوج من هذه المعلمة، وعندما سألها عن سبب النعمة التي هبطت عليهم فجأة؛ قالت كانت هناك صخرة ناتئة في طرف قصي من بيتنا في البلد، هذه الصخرة ظلت على حالها لعقود من قبل ان يأتي والدي إلى القرية ويتزوج الوالدة ويشتري هذا المنزل الصغير، وعندما كبرنا امتلأت بئر المرحاض فلزمنا حفر بئر جديدة، لكننا لم نجد من يحفرها لارتفاع التكلفة بسبب هذه الصخرة، ولكونها المكان الأوحد للبئر الجديدة، وظللنا نرتاد منازل الجيران لقضاء الحاجة لأشهر، ولك أن تتخيل الإحراج الذي كنا نشعر به لأجل ذلك ونحن بنات، فما كان منا جميعا إلا أن قررنا حفر البئر لوحدنا بعيد مغرب كل يوم كي لايشعر الجيران بذلك، خشية من الاثقال عليهم بالمساهمة المالية او حتى بالمساعدة، وعندما وصل الحفر إلى منتصف البئر الجديدة إذا بنا نجد عرقا من الذهب يزن الكثير.
إنها معية الله وحفظه يا أحباب، وليس بالضرورة أن يكون الأمر كنز من الكنوز، فهناك الكثير من آلاء الله وعطاياه يدخرها لنا ويلهمنا للحصول عليها.
اللهم بارك لنا في آلائك واجعلنا لك من المخبتين، انك ياربي ولي ذلك والقادر عليه.
[email protected]

إضغط هنا للإنضمام إلى مجموعتنا على الواتساب (٣١)

إضغط هنا للمحاولة في بقية مجموعات الواتساب من (١) حتى (٣٠)

إضغط هنا للإنضمام إلى قناتنا على التليغرام

تابعنا على “أخبار قووقل”

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق