مقالات
أخر الأخبار

عادل عسوم: لا للطيبة الساذجة .. ولا للتواضع في غير محله

سوداني نت:

قدرُنا أننا جُبِلنا على طيبة وتواضع أضاعا منا ولنا الكثير من الحقوق، والطيبة في غير موضعها سذاجة، والتواضع في غير محله يورث المذلة، قلبوا صفحات التأريخ لتتبينوا كم كان أجدادنا سُذّجاً، وقد ذلوا عندما فرطوا في الأرض وفي أمواه النيل!

ومافتئ تراثنا الغنائي يعج بالكثير الذي لا يعين على الحفاظ على مقدراتنا وحقوقنا التي وهبناها الله، فهانحن نغني:

ويدوا الزاد

حتى إن كان مصيرهم جوع ..!!

ويموتوا عشان حقوق الجار..!!

لماذا هذا الكرم الحاتمي للغير، والموت عشان حقوق الجار؛ ومافتئت العديد من اقاليمنا يتضور  أهلنا فيها جوعا، وبيوتهم تحت هجير الشمس وبرد الشتاء أغصان الشجر؟!

الدين فينا يأمرنا بأن الأقربون أولى بالمعروف، فقد قال الله في كتابه الكريم {قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} البقرة 215، وقال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ} البقرة 180.

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: (دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ). رواه مسلم.

والمثل يقول: الزاد ان ماكفا أهل البيت يحرم علي الجيران، والجيران منهم من أغتصب -ومافتئ- حقوقنا من أمواه النيل، ومساحات بملايين الافدنة الخصبة في الشرق، والسوح الذاخرة بكنوز الأرض في الشمال، وفي أنحاء أخرى من السودان، وإذا ببعضنا لايرضى عندما يسعى الجيش إلى إعادة حق لنا سليب!، بل يصل الأمر بالبعض إلى طعن الجيش في الظهر وغمط انتصاراته همزا ولمزا وتخذيلا!

حقا إن طيبتنا (الساذجة)، وتواضعنا المفضي إلى الذلة قد أضاعا عنا الكثير، حتى تاريخنا قد فرطنا فيه ليكتبه سوانا، فطمسوا منه الكثير من مواطن الفخر والإشراق، وإذا بنا قد جُعِلنا تبعا ويدا دنيا!، ثم جعلنا التأريخ الخاطئ جزءا من مناهجنا الدراسية، فإذا بالاستعمار/الإحتلال الانجليزي للسودان يصبح (الحكم الثنائي)!، والعالم كله يشهد بأن السودان نال استقلاله من الإنجليز قبل يتحرر منهم مستعمرنا الثاني المزعوم بسنوات!، فلم يحكم السودان سوى الإنجليز والعثمانيون خلال فترة الاحتلال الإنجليزي، (وللتصحيح فإن كلمة استعمار خاطئة لكونها تعني العمران، بينما الصواب أن نقول احتلال)، وهنا يحسن إيراد ما قاله السيد عبدالرحمن المهدي للأستاذ محمد حسنين هيكل، فهو يلخص الأمر:

قال هيكل، سألت السيد عبدالرحمن المهدي، لماذا تذهبون إلى الإنجليز وتفاوضونهم حول استقلال السودان ولاتفعلون ذلك مع المصريين؟! فكان رد السيد عبدالرحمن المهدي:

دخل الاحتلال إلينا في عربة مصرية تجرها خيول مصرية، فهل نتفاوض مع الخيول؟ او مع السيد الراكب فوق الخيول؟!

لندع الماضي فقد ذهب بخيره وشره، ولنصبح أبناء اليوم فهو الشاهد، ولنصلب عودنا ونقف بصلابة، ولنتمثل قول الله جل في علاه:

{وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا} الإسراء29.

فها نحن نقعد اليوم ملومين محسورين وقد تغول على أرضنا ومياهنا الجيران، ولن يرحم التأريخ كل مسؤل يفرط في حق من حقوق أجيال السودان القادمة.

وعندما نسترد حقوقنا الضائعة؛ نستطيع ان ننفق كيف نشاء بتوفيق الله.

اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد

[email protected]

 

إضغط هنا للإنضمام إلى مجموعتنا على الواتساب (٣١)

إضغط هنا للمحاولة في بقية مجموعات الواتساب من (١) حتى (٣٠)

إضغط هنا للإنضمام إلى قناتنا على التليغرام

تابعنا على “أخبار قووقل”

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق