على كلمقالات
أخر الأخبار

الازمات والصفوف.. واجهوا الناس بالحقائق!!

محمد عبدالقادر

سوداني نت

لم تكن حياة المواطنين (سمنا علي عسل وبنزين) خلال الست اشهر الماضية، فمنذ شهر يونيو المنصرم الذي صادف رمضان المعظم بدات الازمات تتوالي تضيق ، وتفرج بينما ظل المواطن صامدا يواجه المشقة بصبر وثبات وانتظار للبشريات المعباة في تصريحات المسؤولين .

هذه المرة ضاقت مساحات الامل في انفراج وشيك واستبد الياس بالناس وتسرب الاحباط بفعل التباس الموقف وشح الافادات الرسمية التي بامكانها اقناع المواطن_ لا طمانته فقط- بان الفرج قريب.

سبب الياس لم يكن احساسا متجذرا ولا طارئا بان الازمة الراهنة هي نهاية الحياة وان القادم سيكون اسوا، بل هو ضعف الخطاب الحكومي في تفسير الوضع الاقتصادي الخانق وتمليك المواطنين الحقائق كاملة تجاه الازمات وتحديد اجل زمني لانهائها بناء علي خطط وبرامج واستراتيجيات.

بصراحة هنالك ازمة كذلك في الخطاب الرسمي الذي لم يستطع حتي الان تقديم تبريرات كافية للوضع الذي يعايشه المواطن، لم تعد تغريدات رئيس الوزراء الذي يجتهد وحده كافية لتبرير ما يحدث وتوضيح الحقائق الكاملة وبث روح الامل في شرايين الخدمات التي تداهمها الجلطات مرة بعد اخري .

لم تعد نغمة العقوبات وشح الانتاج كافية لاقناع الراي العام باهمية الصبر وانتظار الحلول والمعالجات العاجلة او الاجلة خاصة بعد ان فشلت المواقيت المضروبة لحل المشكلات، لم تكن الدولة بحاجة لتحديد سقف زمني لعودة الخدمات الي مجاريها دون تبصر واطمئنان ، حان الموعد المضروب لانتهاء ازمة السيولة مثلا دون ان يري المواطن اية حلول ، علي العكس تماما تفاقم الوضع الي اسوأ مما كان عليه.
في الدواء كانت الجرعة صادمة ووزير الصحة يعلن( رغم المعالجات) ان هنالك ازمة في 34 صنف دوائيا منقذا للحياة وان اكثر من ثلاثين شركة رفضت امدادنا بالدواء بعد تعاظم المديونيات ، رغم كونها معلومات حارقة ومحبطة لكنها تظل الحقيقة التي ينبغي ان يعلمها الراي العام و تواجهها الدولة بكل جدية ومسؤولية، لم يفاقم من ازمة الدواء مثلا الا (الغتغتة) و (التستر) علي النكبات والقصور ، مؤكد ان ازمة الامدادات مع الادوية لم تبدا بهذا الشكل، وانما تدرجت حتي وصلت هذه المرحلة من السوء.

اعلنت الدولة مرارا انها وفرت النقد الاجنبي لشراء الجازولين من عرض البحر، فاذا بنا نواجه بعد ايام ازمة في البنزين الذي حدثتنا الحكومة مرارا (انه يكفينا ويفيض للصادر).
بالامس كانت الصحف تنقل خبرا مفاده ان الجهات الرسمية تفكر في بيع الخبز بالرقم الوطني، ربما حدث تضخيم لما قراته من تصريح غير ان وضع هذه المقترح ضمن الحلول مهما ضعفت الرواية يشير الي بؤس الخيارات ويصدر احساسا غير مريح للمواطن والاجنبي علي حد سواء مفاده ان الرهان علي الوفرة لم يعد متاحا.
ما يصدر عن المسؤولين لا يشيع اي احساس بالاطمئنان، ولا بقدم اجابات لاسئلة مواطن تتناوشه الازمات وتنهكه الصفوف، ليست هي المرة الاولي التي يقدر فيها المواطن ظروف الحكومة، منذ ان جاءت الانقاذ وتنفلت بين محطات الحصار والعقوبات ومواجهة المجتمع الدولي ظل القائمون علي الامر يخرجون علي الناس ب (الفي والمافي) ، يستصحبون الراي العام في تعاملهم مع الازمات الا هذه المرة، ملاحظتي ان الخطاب الرسمي لم يستطع التعبير بوضوح عن اسباب الازمات وفشل في ضرب موعد حاسم لنهايتها بينما لازال عدد من المسؤولين يسوقون لخيارات لا تتناسب مع اسئلة الواقع ،مصادرة الامل وغياب علامات الفرج اقسي ما يمكن ان يعايشه المواطن هذه الايام ،علي المسؤولين الخروج للراي العام ومواجهته بالحقائق الكاملة وراء الازمات المتناسلة واطلاعه علي المعالجات والسقوفات الزمنية المضروبة لانهاء الصفوف والمعاناة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق