على كلمقالات
أخر الأخبار

(جلطات) داليا الروبي..!!

محمد عبدالقادر

*علي كل*

سوداني نت:

ما لحق بالزملاء الصحفيين امس الاول من منع للدخول وضرب واهانة وطرد امام بوابة المؤتمر الصحفي للدكتور عبدالله حمدوك رئيس الوزراء بمطار الخرطوم سلوك مرفوض وغير مبرر علي الاطلاق ويتنافي مع قيم الحرية والعدالة التي شكلت اهم المطالب في (مانفستو) ثورة ديسمبر.
كان سلوكا متحضرا ان يتقدم الدكتور حمدوك باعتذار صريح ورقيق وصادق للزملاء الذين وقع عليهم البطش وطالتهم يد الخطيئة والعدوان، ولكن هل يكفي ذلك لاشعارنا علي الاقل بان بلادنا تمضي في الطريق الصحيح؟ ، بالطبع لا ، الحدث برمته يحمل دلالات سالبة واشارات غير سارة بكل تاكيد ، تناوله فقط من زاوية خطأ نعتذر عنه سيوقعنا في (جلطات قادمة)، والتعامل معه كمنصة للهجوم علي سلوك منتسبين للعهد السابق ينطوي علي انتهازية سياسية لا تليق باخلاق الثوار، الاجدي النظر الي ماحدث باعتباره نتاجا طبيعيا لاسناد الامر الي غير اهله، واعتماده جزءا من مضاعفات (الشللية والمجاملات) والابتعاد عن معيار الكفاءة في تكليف الشخص غير المناسب لاداء وظيفة خطيرة في فضاء اعلام المسؤول التنفيذي الاول في الدولة.
الازمة الكبيرة سادتي في استسهال الترشيح لمهمة لا يدرك القائمون علي الامر خطورتها في مرحلة فارقة يتشكل فيها السودان من جديد .
انظروا ماذا فعل سلوك المستشار الاعلامي داليا الروبي برحلة الدكتور حمدوك بعد ان تسببت بقصر نظر كبير وضعف خبرة بائن في نسف نتائج زيارة تاريخية الي مباني الامم المتحدة وفرنسا احدثت فتوحات انتظرها الشعب السوداني طويلا.
تحديد ست او سبع جهات لحضور مؤتمر صحفي يكتسب اهميته من قيمة الزيارة فعل لا يقدم عليه مبتدئ في مجال الاستشارات الاعلامية ، لماذا تم تضييق فرص الدخول لفعالية يفترض ان تستقبل اكبر عدد من مندوبي الوسائط المختلفة، وماهي المعايير التي استندت عليها في تحديد الحضور اذا علمنا ان يد المنع امتدت لحرمان زملاء من طراز الاخوين الصحفي المناضل احمد يونس مراسل صحيفة الشرق الاوسط بالخرطوم وشوقي عبدالعظيم موفد ( التغيير الالكترونية) بكسبها المعلوم وصاحب (اصدق دمعة) سالت لحظة سقوط النظام السابق.
اخطأ طاقم الحراسة الامنية حينما استخدم العنف المفرط في مواجهة صحفيين كان جل همهم الحصول علي المعلومة وحضور المؤتمر الصحفي الذي اعقب جولة ناجحة اختفت الان عن صدارة المشهد مع صعود جلطات داليا الروبي، ولكن هل يتحمل حراس البوابة المسؤولية وحدهم ام انهم كانوا ينفذون تعليمات خاطئة صدرت لهم من شخص لا اعتقد انه مناسب للاشراف علي اعلام رئيس مجلس الوزراء.
اتمني ان لا تكون الاسافير صادقة في نقلها عن داليا تبريرا فطيرا ومضحكا لمنع الصحفيين من حضور المؤتمر الصحفي بقولها : بامكانهم استقاء الاخبار من وكالة رويترز ، هذا حديث لاصلة له بالمهنية ويؤكد عدم وجود علاقة لهذه السيدة بالعمل الاعلامي الاحترافي .
حسب صحيفة الانتباهة الصادرة امس فقد تمادت تمادت داليا في ( جلطاتها ) وهي تسال الصحفيين ( انتو الشمار ليكم شنو) مستخدمة مفردة من قاموس ( قاع المدينة) لاتليق بوظيفتها ولا مجلس الوزراء ولا باهل الاعلام .
علي ايام هياج الاسافير الذي اجاز داليا الروبي مستشارا اعلاميا للسيد حمدوك بالاعتماد علي (مؤهلات اخري ) ليس بينها الاشتراطات المطلوبة لاداء المهمة كان راينا ان يسند الامر لاعلامي او اعلامية من داخل حقل الممارسة النشط وما اكثرهم ممن يجيدون التواصل مع الوسط ويمتلكون حساسية التعامل مع الفعاليات والتغطيات ويستندون علي خبرة عملية في التفاعل مع الوسائط الاعلامية، يتحركون بوقود التجربة والكفاءة قبل الولاء والانتماء لهذه المنظومة او (تلك الشلة) ، ما اكثر الاسماء الكبيرة في الفضاء المهني من اهل الارتباط بصوت الثورة والعطاء للدولة، كثيرون وكثيرات بالطبع تجاوزهم الاختيار وذهب الي داليا المميزة في ادائها ربما علي مستوى المنظمات او اعلام المؤسسات لا اعلم، ولكن مهمة مستشار لحمدوك تقتضي خبرات مختلفة مع تقديري الكامل لشخصها وخبراتها وكسبها في مجالات اخري.
ستدفع الدولة ومكتب السيد حمدوك ثمنا باهظا اذا تكررت مثل هذه (الجلطات) ، الاجدر ان لا تمر الحادثة دون جراحات وان كانت مؤلمة وان تفتح اعين القائمين علي الامر لاعادة البصر كرتين في طرائق ومعايير الاختيار وتصحيح المسار، داليا الروبي يمكن ان تكون جزءا من الطاقم الاعلامي ولكنها لا تصلح ان تقود مهمة بهذا القدر من الاهمية والحساسية.
(علي كل) كامل التعاطف مع الزملاء المتضررين ، لا يعلم طاقم حمدوك ان الاعتداء علي صحفي اثناء ممارسة عمله يسري بسرعة قي جسد كل اهل المهنة ، لذا فان الجرح الغائر الذي خلفته حادثة مجلس الوزراء سيظل نازفا حتي تتبوأ الصحافة المكانة التي تليق بها في دولة مثل الصحفيون صوتا صدحت به في ثورة يتفيا ظلالها من يعتدون عليهم اليوم.

*صحيفة اليوم التالي*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق