أزمة وأزمة

يوسف عبد المنان
*في عام ٢٠١٦ قاد الرئيس السوداني وقتها عمر البشير مبادرة ووساطة بين الفرقاء في أفريقيا الوسطى وهي محاولة لإعادة الاستقرار لدولة لها تأثير كبير على الأمن في إقليم دارفور وفي تلك الفترة كانت الخرطرم تشهد بداية أزمات الخبز والوقود التي أطاحت في آخر المطاف بالنظام واقتلعته من جذوره،
كانت صفوف السيارات في محطات الوقود قد تمدّدت لكيلومترات مثلما تمدّدت هذه الأيام بيد أن عدد العربات في تلك الأيام يعادل ثلاثة أضعاف عددها الحالي بعد أن نهب لصوص الدعم السريع آلاف العربات بزعم أن النهب يطرق طريق الديمقراطية كما جاء في كتاب دقلو الكبير (كيف تنهب العربات وتسبي البنات) .
*وفي ذلك الوقت كانت أزمة الخبز قد طرقت أبواب البيوت ولكن ذلك لم يثنِ البشير من محاولة رأب الصدع بين فرقاء بانقي، أسند البشير المهمة لوزير خارجيته الدكتور الدرديري محمد أحمد المفكر عميق النظر واسع الاطلاع طليق اللسان ركبنا دابتنا الانتنوف “٧٤” التي دُلق في جوفها وقوداً من نيالا وطارت حتى هبطت في بانقي وفي الطريق لقصر السلطة الذي تحرسه قوات أممية بقبعات زرقاء دارت مشاورات لثلاثة ساعات وعند خروجنا من مقر الرئاسة في طريقنا للمطار شاهدت كميات كبيرة جداً من الرغيف تعرض في السوق وقوارير البنزين الأحمر القادم من دولة الجابون وهو من أجود أنواع الوقود ومحطات الوقود تقدم خدمتها للزبائن في يسر ولا صفوف ولا تكدس مثلما يحدث في بلادنا والرغيف يعرض في الشوارع قلت للوزير الدرديري محمد أحمد هذا بلد بلا حكومة استطاعت حل مشكلة الخبز والوقود فكيف تستطيعون حل مشاكلها السياسة والسودان عاجز عن حل مشاكل ضروريات الحياة إلا تتفق معي أخي الوزير أفريقيا الوسطى هي من يفترض أن تسعى لحل مشاكلنا ضحك الدرديري وقهقه الصادق الرزيقي وطارت طائرتنا نحو العاصمة التشادية انجمينا.
*تذكرت تلك الوقائع وقد اتصل على صباح أمس تاجر من منطقة شبشة بالنيل الأبيض وقد قرأ مقالي عن حل أزمة المواصلات بالحمير وقال إنه يعمل هذه الأيام في تجارة البنزين والجازولين يشتري من جنوب السودان ويبيع جالون البنزين في النيل الأبيض وجنوب كردفان بمبلغ “٤٠” الف جنيه بواقع ربح صافي خمسة عشر الف جنيه بعد دفع التسهيلات ومن غرائب السودان وعجائبه أن السلطات تطارد تجار الوقود علي الحدود مع ليبيا وجنوب السودان الذي أصبح شريان للوقود يتسلل خلسة إلى السودان بأسعار أقل من سعر الدولة وجنوب السودان يستورد الوقود عن طريق كينيا ويعبر أكثر من ٣ الف كيلو متر ويباع بسعر أقل من بنزين هشام السوباط والعليقي، ويوم أمس تواترت أخبار أن تفريغ باخرة لحمولة في ميناء بورتسودان وبعد ساعات سيصل الوقود للخرطوم ولكنها في الواقع أخبار تطمينية حيث أزمة الوقود أعمق بكثير من وصول باخرة هناك فشل في الرقابة على الوقود وفشل في التوزيع من قبل ولاية الخرطوم.


