مقالات
تريند

عادل عسوم يكتب: خواطر رمضانية (الخاطرة الثلاثون) “طاعة الله بال(فرح)!” 30/30

سوداني نت:

يسعى أعداء الإسلام منذ أزلهم إلى دمغ هذا الدين الخاتم بأنه دين موت وليس دينا يدعو إلى الإقبال على الحياة، وللأسف ينساق البعض منا إلى ذلك بجهل أو ارتهان إلى مناهج وأفكار تضاء هذا الدين القويم!

ولقد ترسخت قناعة لدى الكثير من الناس بأن طاعة الله – في كل الأديان- مرهونة برهق أداء الشعائر، ويكتنفها تعب التثبت عن الحل والحرمة لحراكهم من أفعال وأقوال؛ بل حتى الأحاسيس والمشاعر!.

لكنهم ا ن تبينوا الإسلام لوجوده بعكس ذلك تماما، فللفرح في الإسلام سوح وفضاءات، إذ تتالت في كتاب الله الآيات التي تدعو المؤمنين إلى الفرح بحسبانه مناطا للطاعة وسببا لنيل رضوان الله، بل جعل الله الابتسامة في وجوه الناس صدقة، وجعل سرورا تدخله إلى قلب مسلم من أحب الأعمال إلى الله، وجعل جبر الخواطر مدعاة لحب الله ورضاه، وجعل السعي في حاجة الناس يفضي بفاعله إلى الاستظلال بظل الله يوم لاظل إلا ظله.

ولنقرأ هذه الآيات الكريمات:

{قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} يونس58.

وفي سورة الروم بشر الله المسلمين بالفرح فقال لهم جل في علاه:

{فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ} الروم 4

والمسلم الذي يقر الإيمان في قلبه ووجدانه يفرح لاخوته المسلمين ويحس بما يليهم ويشاركهم المشاعر كما الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، بينما يفرح كل من يشنأ الإسلام باذى المؤمنين:

{إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ۖ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} آل عمران120

وهانحن بين يدي أيام للفرح، إنها أيام عيد الفطر المبارك وقد أهل هلاله بختام الشهر الفضيل رمضان، فيها يأمرنا الله بطاعته بإبداء الفرح، والإيساع على أهلنا، وفي العيد قال الله جل في علاه:

{وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} البقرة 185.

وعن مظاهر الفرح والسرور في العيد قالت أمنا عائشة رضي الله عنها: (إن الحبشة كانوا يلعبون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقوا في يوم عيد، فاطلعت من فوق عاتقه، فطأطأ لي منكبيه، فجعلت أنظر إليهم من فوق عاتقه حتى شبعت ثم انصرفت).

متفق عليه

وقال ابن القيم رحمه الله؛ كان صلى الله عليه وسلم يلبس لهما أجمل ثيابه، وكان له حلة يلبسها للعيدين والجمعة، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يغتسل للعيدين.

والعيد حري به أن يكون مناسبة لإنهاء الخصومات بين الناس، فخير المتخاصمين من يبدأ رفيقه بالسلام، ولعل الحال الآن أنسب لذلك لانتفاء اللقاء المباشر بسبب هذه الجائحة فيمكن المتخاصمين التواصل بالوسائط والصوت عوضا عن الاضطرار للذهاب إليه ولقائه وجها لوجه، إذ إثم الخصومات يزداد ويعظم أكثر إن كان الخصام بين الأرحام، فقد عدّ الإسلام صلة الرحم بالواجبة وحرّم القطيعة وجعلها من الكبائر التي تُدخل صاحبها النار، بل وصل الأمر إلى أنَّ من وصل رحمه وصله الله ومن قطع رحمه قطعه الله.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}النساء1.

وكم ينسى الرجال أخوات وشقيقات بمدعاة أنهن أصبحن في عصمة رجال آخرين، وقد يكون للزوجات هداهن الله بصمة في انقطاع الأشقاء عن شقياتهم فلنتذكرهن يااحباب فكم فيهن النبيلات اللاتي تحسبهن أغنياء من التعفف كما قال ربنا!

وللوالدين حق، أحياء كانا أم أمواتا، فكم يضار البعض منا بسبب عقه لهما دون أن ينتبه!

واختم بالتذكير بزكاة الفطر، فهي طهرة للصائم، وفيها جبر الخلل الواقع في الصوم كما يجبر سجود السهو الخلل الواقع في الصلاة:

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (فرض رسول الله زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين. من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات).

اللهم بلغنا العيد واعده علينا سنين عديدة وأزمنة مديدة، اللهم احفظنا بحفظك ومن نعول بفضلك وعونك، وفرج عنا الكروب واجمعنا بأهلنا عاجلا، واكتب وأدم علينا الأفراح دوما ياقادر يارحمن يارحيم، وصلي اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وآله عدد ما سبح لك من حي وجماد.

كل عام وأنتم بخير، وجعل الله كل أيامنا أعيادا ياااارب.

(وبهذه الخاطرة تكتمل خواطر رمضان، واسأل الله أن ييسر لي سبيلا إلى طباعتها في كتاب).

[email protected]

 

إضغط هنا للإنضمام إلى مجموعتنا على الواتساب (٢٨)

إضغط هنا للمحاولة في بقية مجموعات الواتساب من (١) حتى (٢٧)

إضغط هنا للإنضمام إلى قناتنا على التليغرام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!