مقالات
أخر الأخبار

عادل عسوم يكتب: قحت…(فِي الصِّيفِ ضَيَّعْتِ اللَّبَنَ)

سوداني نت:

وردت قصة المثل مابين القوسين في روايات مختلفة، تلتقي في فكرتها الجوهرية بأن: الخيرِ المُضيّع بالطَّمع، أو فيمن ضيع الفرصة وفوّتها.

ولقد ورد المثل في (مجمع الأمثال) للميداني.

فِي الصِّيفِ ضَيَّعْتِ اللَّبَنَ

ويروى “الصَّيْفَ ضَيَّعْتِ اللبن” والتاء من”ضيعت” مكسور في كل حال إذا خوطب به المذكر والمؤنث والاثنان والجمع؛ لأن المثَلَ في الأصل خوطبت به امرَأة، وهي دَخْتَنُوس بنت لقيط بن زُرارة، كانت تحت عمرو بن عُدَاس، وكان شيخًا كبيرًا فَفَركَتْهُ (فركته: كرهته) فطلقها، ثم تزوجها فتى جميل الوجه، فأجْدَبَتْ ثم بعثت إلى عمرو تطلب منه حَلُوبة، فَقَال عمرو:

“في الصيف ضيعت اللبن”.

فلما رجع الرسول وقَال لها ما قَال عمرو، ضربَتْ يَدَها على منكِب زوجها، وقَالت:

(هذا ومَذْقُه خَيرٌ)، وتعني بأن هذا الزوج مع عدم اللبن خيرٌ من عمرو، فذهبت كلماتها أيضأ مَثَلاً.

فالأول يضرب لمن يطلب شيئًا قد فَوَّته على نفسه، والثاني يضرب لمن قَنَع باليسير إذا لم يجد الخطير.

وإنما خص الصيف لأن سؤالها الطلاقَ كان في الصيف، أو أن الرجل إذا لم يطرق ماشيته في الصيف كان مضيعًا لألبانها عند الحاجة”.

انتبه للجملة الأخيرة من الاقتباس، فالمثل إذن له سبب آخر، وقد أشار إلى ذلك كذلك ابن عبد ربه في “العقد الفريد”، فهو لا يذكر أية قصة تتعلق بامرأة تطلب لبنًا، بل شرح المثل ضمن “طلب الحاجة بعد فواتها”:

“معناه أن الرجل إذا لم يُطرق ماشيته في الصيف كان مضيّعًا لألبانها عند الحاجة”.

هذا هو حال (القحاتة) اليوم بعد إعلان البرهان بتكوين مجلس شركاء السلطة، لقد تعالت الأصوات، ومنها الرافض للمجلس ومنها الناقم المستنكر، ومنها الذي امسك بالعصا من الوسط ومنهم صديقنا الوزير فيصل محمد صالح الذي أصبح شاهدا ماشافش حاجة، واوشك بأن يصيح في الناس بأن إسمه بالبون.

ماذا كانت تنتظر قحت وقد اعترف العديد من قادتهم وبعضمة لسانهم بأنهم فشلوا فشلا ذريعا -حتى- في الحفاظ على تدهور الدولة الذي ورثوه؟!، هاهو معاش الناس وأمنهم وتعليمهم وصحتهم ومواصلاتهم تكاد تصل إلى الحضيض ان لم تكن قد وصلت، ولم تفلح كل ال(شماعات) من (دولة عميقة)، وهتافات للشيوعيين مملاة على ابناءنا في الطرقات ك (الجوع ولا الكيزان)، وكذلك لم تفلح (إبداعات) وجدي صالح على خشبة مسرح لجنة التفكيك وهو يبدل نضارة القراية بأخرى عندما يريد الخروج عن النص.

ماذا كنتم تنتظرون يا أهل قحت وقد تحولت (تاؤكم) إلى طاء نتاج جهل ورعونة العديد من وزرائكم ومن قبلهم قياداتكم!، وهاهو دكتور حمدوك يتفرق من حوله الناشئة بعد ان كان الهتاف بأن (شكرا حمدوك)، لقد ايقنوا بأن الرجل كذبة كبيرة، وقد صدقوا في ذلك، لقد كان يمكن للرجل الإفادة من زخم الثورة خلال ابتداراته فيحرج إدارة ترمب في كل المحافل الدولية العديدة التي أتيحت له، ليقول بأننا قد ازلنا الذين تتهمونهم بالإرهاب والتفجيرات من خلال ثورة كبيرة، لم يستفد الرجل من قيادات (طالبان) وقد كانوا ألصق بابن لادن الذي غادر السودان قبل حدوث كل التفجيرات التي أُقحمت فيها حكومة السودان السابقة اقحاما؟! وهاهي طالبان تحصل على كل ما تريد؛ ولم تدفع مليما واحدا من مال شعب افغانستان لأمريكا.

قحت قد أضاعت اللبن عندما اطلقت يد الشيوعيين الموتورين والناقمون على طردتهم الشهيرة من البرلمان قبل عقود، فجعلوا همهم الأساس والاوحد الإنتقام السياسي من غريمهم، ولعمري ان كان الدكتور الترابي رحمه الله حيا لفعلوا به الأفاعيل.

ماذا كنتم تنتظرون يا أهل قحت وقد أصبحت قيمة الدولار في عندكم أضعاف أضعاف ماورثتموه!

وهاهي جل شعاراتكم -ان لم تكن كلها- تتساقط ويتبينها كل المنخدعين فيكم من الشباب، فقد كان أحد شعاراتكم ان (زمن الغتغتة والدسديس إنتهى)، فإذا بنا نحار كلما أذيع خبر عن ماهيته وتفاصيله، فقد حرنا عندما قال حمدوك بأنه لم يستشار في أمر لقاء البرهان بنتنياهو، فإذا بالبرهان يقول على الملأ بأنه قد فعل!، وإذا بنا نحار في أمر السجال الذي حدث بين المجلس السيادي وحمدوك في أمر رسائل الاخير إلى مجلس الأمن، وقد كان المآل سحب خطاب حمدوك وابداله بخطاب جديد يتضمن عددا من الشروط الملزمة للبعثة الأممية، وإذا بكم تتعاملون بالأمس مع الطالبات المعتدى عليهن في جامعة ام درمان الإسلامية بالدسدسة والغتغيت في مسألة تمس شرفهن سعيا منكم لحماية أستاذ مخطئ، وهذا الأستاذ ماكان له أن يكون في هذا الموضع والمنصب إلا في عهد قحت القحط!.

لكل ذلك فقد انفض عنكم الشباب يا أهل قحت، فحال الشارع اليوم يختلف كثيرا عن حاله الذي كان عليه عند تفجر الثورة، وحال الناس فيه كحال الروم وقد غُلِبَت في أدنى الأرض؛ لكنهم من بعد غلبهم سيغلبون، وفي ذلك صدق الحلنقي وابواللمين عندما غنيا:

ونعاين الشارع نلقاهو

تايه في دموع المغلوبين

[email protected]

إضغط هنا للإنضمام إلى مجموعتنا على الواتساب (٣١)

إضغط هنا للمحاولة في بقية مجموعات الواتساب من (١) حتى (٣٠)

إضغط هنا للإنضمام إلى قناتنا على التليغرام

تابعنا على “أخبار قووقل”

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق