مقالات
تريند

ذوالنورين نصرالدين المحامي يكتب: الفراغ الدستوري والسلطوي

سوداني نت:

🕳️ هل يعيش السودان فراغاً دستوريا أم فراغاً في السلطه؟؟ وهل تم إسقاط دستور ٢٠٠٥  بعد ثورة ٢٠١٩ ام تجميده ؟؟ وهل تعتبر الوثيقة المبرمه بين بعض القوى السياسية والعسكر دستورا أو يأخذ قوة الدستور

تكمن الخطورة بأن فقهاء وعلماء القانون والدستور يأخذهم النوازع السياسية والغلبه الفكرية والتوجه الايدلوجي على إبداء الرأي الصائب والقانوني في الأمر المطروح ويفسر كل على هواه السياسية والعقائدية

فالفراغ الدستوري يعني غياب النظم والتشريعات القانونية بسبب إسقاط الدستور في أي بلد ما أما فراغ السلطة أو شغورها يعني غياب رئيس الدولة أو رئيس الوزراء أو رئيس البرلمان وهنا في الحاله السودانية فإن رئيس مجلس السيادة يمثل رأس الدوله الحاكمه ورئيس البرلمان كما نص في الوثيقة الدستورية أو (الإتفاق السياسي)  بإنشاء البرلمان من (مجلسي السيادة والوزراء ) للقيام بمهام البرلمان وهي سلطة مؤقته وتم النص عليها في الاتفاق السياسي بمدة (ستون) يوما وفي اليوم اللاحق للمدة المحدده يعتبر البرلمان الذي أخذ صفة (المؤقت) غير قانوني وحجيته وقراراته باطله

وقد تم تعطيل دستور (٢٠٠٥) وبإعتراف الخبراء فإنه يعد من أفضل الدساتير المجازه في البلاد مع التحفظ على بعض خصوصيته بالنسبة لمواطني الجنوب

كما لايحق لهذا البرلمان (المؤقت) أو المعين أن  يتخذ قرارات مرتبطة بالمصير الوطني أو الدستوري أوكل مايقع في سلطة الشعب أو مايخضع للإستفتاء العام

فالفراغ الدستوري يعني تفكك بنية مؤسسات الدوله الدستورية والفراغ السلطوي يعني عدم وجود مؤسسات تنفيذية تدير شأن الحكم في البلاد

ومن أخطر المراحل التي مرت بالسودان عقب الثوره عدم وجود رؤية وطنية أو حتى خطه مرحلية لمعالجة مشكلات الوطن التي من أجلها قامت الثوره وقد أفضى ذلك إلى نشوب صراعات  سياسية معقده في بواكير التجربة وإختلافات بين المنظومات السياسية في داخلها وبين العسكر وقد أفضي ذلك إلى عدم الإتفاق حول مفهوم كيفية إدارة البلاد مما أدى إلى الفشل والتردي

وتحولت المعادله إلى أن العسكر أصبحوا في كابينة القيادة السياسية بأمر الصراع والتجاذبات السياسية  وشرعنت الإختلافات إلى العسكر بإعتلاء المشهد وذلك من صميم عملهم القانوني لوجود إضطرابات وتهديد وحدة وأمن البلاد القومي

🕳️ ولخصوصية الهيكله العسكرية التراتبيه وقوة التزامهم بقانونهم القومي وقسم الولاء والإنتماء الوطني فإن الكتل والأحزاب السياسية هي من مهدت الطريق إلى سلطة العسكر (الشرعيه) فلابواكي اليوم على بلاط الأجنبي (وهذا ماجنيناه بأنفسنا)

وبالطبع لا الإسلاميين ولا اليساريين ولا الليبراليين ولا القوميين ولا القوي  المجتمعيه يرغبون في إستمرار العسكر في السلطه على إطلاقه كما أن العسكر أنفسهم لايرغبون الاستمرار في الحكم حسب الأعراف الدولية المتبعه في التحول الديمقراطي لأن المجتمع الدولي لايعترف بسلطة العسكر بصورة مطلقه كمبدأ إستراتيجي التزاما بالمواثيق الدولية ولكنهم من خلال تكتيكات المصالح والصراع حول الموارد وضعف القوى السياسية وتشرزمها يدعمون الحكومات العسكرية بغطاء قانوني وفرض سياسة الأمر الواقع على الدول التي تزخر بالموارد الطبيعية وأمثلة ذلك شاخصه من حولنا في كثير من الدول ولاتحتاج لكثير دليل

وبالطبع لانخلص بالنتيجة السالبه بأن العسكر متماهين أو يرضخون للاجنبي لتنفيذ اجندتهم ولكن نخرج بنتيجة بديهيه بأن المجتمع الدولي دائما ماتكون داعمه لمصادر القوة والثبات للنظم السياسيه لعدم حدوث إضطرابات داخليه قد تؤثر على مصالحهم من خلال إنفراط عقد الأمن وإنتشار السلاح والمخدرات وماينتج عن ذلك من هجرات دوليه غير مقننه تضر بمصالحهم الاستراتيجية

🕳️ فولاء المجتمع الدولي يكون لمن دان لهم بالولاء المطلق من القوى السياسية والمجتمعية فإذا لم يظفروا بمكاسب ومغانم ذاتيه وفق ماهو مخطط له فسيتم تجاوز (وركل) كل القوى السياسية العاجزه عن تلبية مخططاتهم من المشهد السياسي ليبحثو عن البديل الأنسب

فبالطبع ليس للمجتمع الدولي الساعي للموارد صديق مطلق أو عدو مطلق فلعبة المصالح عندهم تعلو على أي مبادئ أو أخلاق أو أعراف دوليه

وبهذه الفرضيه يتم تعزيز فراغ الساحه السياسية من مسار التحول المدني في البلاد عمليا وتكتيكيا ويرفعونها كشعارات وكروت ضغط مرحلي لكسب الوقت حتى تحقيق أهدافهم

فالوثيقة الدستورية هي في الأساس (إتفاق سياسي ) بين طرفين ولايعبر عن أشواق وتطلعات الشعب ولم تتبع الكتل السياسية الإجراءات القانونية الصحيحه لإجازتها خلال الفترة السابقه وذلك لأن للدستور سمو وقوة وقدسية لايدخل في أتون المعارك السياسية ولاتصفيات الفكرية والا لصارت الدولة غابة القوة فيها لمن إرتقي على السلطه ولايمكن للدستور أن يسود على الشعب الا اذا كانت المواطنه باعثة على مرتكزه ولانقفل ضرورة أحداث توافق سياسي وشعبي كبير  لفرضية الإلزام والإلتزام بالنسبة للمواطن أو الكتل السياسية وهذا مالم يحدث حيث تم عزل بعض القوى السياسية المؤثره في المجتمع عن عمد عند كتابة الوثيقه وهذا ما جعلت الوثيقة (إنتقائيه) لاتأخذ الشرعية الدستورية وغير مبرأه للذمه الوطنيه وهذا ما دعا كثير من القانونيين والمهتمين يقرون ببطلانها

فتعطل كافة آليات ومؤسسات الحكم أحدث فراغا سلطويا وعجزا في إدارة الدوله لمصالح الناس وليس هناك سببا مقنعا لهذا العجز المتعمد للإنتقال إلى أجندة الفترة الإنتقالية والعمل على إنشاء وتكوين المفوضيات الناقله للشرعية الدستورية وإدارة عملية نقل السلطة في فترة محدده لحكومة منتخبه ووفقا لوثيقة انتقاليه وطنية من خلال توافق وطني على الحد الأدنى وتكوين حكومة كفاءات وطنيه مؤقته تصريفا لأعمال الفترة الإنتقالية

وفي ظل هذه الأجواء تظل القرارات الصادرة محل نظر لدستوريتها وخاصة في ظل عدم وجود المحكمة الدستورية

وفي ظل فراغ السلطة والمؤسسات التشريعية يقدح في كافة القرارات المتخذه من أي جهة في الدوله بحكم فقدانها للاثر القانوني

فوحدة الهدف والغايات بين كافة المكونات السياسية على مختلف توجهاتهم هو ضرورة الرجوع للشرعية عبر صناديق الاقتراع وأي سعي لإطالة أمد الحكم العسكر أو الفترة الإنتقالية من خلال  القوى السياسية فهي ردة اخلاقية تقدح في منهج وغايات تلك الأحزاب والقوى السياسية فإلى متى سنظل دون دستور متوافق عليه من الجميع.

إضغط هنا للإنضمام إلى مجموعتنا على الواتساب (٣١)

إضغط هنا للمحاولة في بقية مجموعات الواتساب من (١) حتى (٣٠)

إضغط هنا للإنضمام إلى قناتنا على التليغرام

تابعنا على “أخبار قووقل”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!